السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 29
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
الأمصار ضدّ الطغيان الأموي على مدى عدّة عقود . فقد أوضحت هذه التضحيات للناس مكانة أهل البيت عليهم السلام الرساليّة ، وبلورت سلوكهم المبدئي ، وبيّنت مدى الزيف والدجل الذي كان يمارسه الحكّام باسم الخلافة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم . المخطّط الأموي الجديد وكادت الثورة الحسينيّة وتداعياتها الإيجابيّة أن تقضي على الوجود الأموي المتغطرس لولا أنّ الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز قد تدارك الأمر بتخطيط جديد ومدروس حيث فوّت فيه الفرصة على تأ لّق أهل البيت عليهم السلام ، فقد منع سبّ الإمام عليّ عليه السلام الذي كان قد أسّسه معاوية وفرضه على خطباء البلاط في جمعهم وجماعاتهم ، كما أرجع فدكا لآل أبي طالب ، فكان ذلك للعامّة مظهرا من مظاهر إحقاق الحقّ فخفّف النقمة ضدّ الامويّين إلى حدّ بعيد . ثمّ أمر بكتابة السنّة لئلّا تضيع السنّة بعد قرن من الإهمال والتضييع والتزوير الذي مارسه صحابة جريئون ، كما سوف تلاحظ ذلك في أحاديث أبي هريرة وغيره . إنّ هذا الإجراء الذي قام به عمر بن عبد العزيز قد ترتّب عليه ضرران كبيران للسنّة النبويّة المباركة : الأوّل : إنّه قد سحب بساط المرجعيّة الدينيّة من أهل البيت عليهم السلام الذين كانوا قد تميّزوا على من ناوأهم بتدوينهم سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونشرها ، فأوجد البديل لهم في هذا السبيل ، رغم وجود فرق كبير بين ما يرويه أهل البيت عليهم السلام عن جدّهم وبين غيرهم ، لكنّ عامّة الناس تراهم يقنعون بهذا البديل ، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير . الثاني : إنّه لم يقنّن عمليّة التدوين التي كانت تحتاج إلى تقنين دقيق بعد اختلاط الأوراق واستحكام عمليّة وضع الأحاديث . ومن هنا لم تقم عمليّة تدوين الحديث على أسس علميّة موضوعيّة وإنّما قامت على أسس سياسيّة مذهبيّة حين أصبح الحديث المدوّن ينتقى انتقاء يتلاءم مع سياسة الحاكمين المعادين لأهل بيت الرسالة ، بشكل عام . ويشهد لذلك كثرة النقل عن أعدائهم ومخالفيهم وقلّة النقل عنهم إلّا بما هو شائن لهم ومخالف لمذهبهم وسيرتهم وهديهم .